بسم الله ، اللهم اجعل ما أكتبه نافعًا لي ولغيري. بارك في هذا الجهد، وانفع به كل من قرأه، واجعله من العلم النافع والعمل الصالح.
الحمدلله الذي تتم بنعمته الصالحات وصلنا الى خاتم المرسلين ، محمد صلى الله عليه وسلم.
اختاره الله ان يكون خاتم الانبياء والمرسلين.
﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾
[الأحزاب: 40]
اكرم الله على محمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة وهو في مكة المكرمة فانزل عليه اول مانزل في القران الكريم
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾
[العلق: 1-3]
بداية رسالته تدعو الى العلم ومعرفة الخالق بعدها جاء بامر الدعوة والانذار
﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾
[المدثر: 1-5]
أي قم بدعوة الناس، وعظّم ربك، وطهّر نفسك وعملك، واترك الشرك والمعاصي
دعوة النبي في مكة
بدأ النبي بدعوة قومه إلى أعظم حقيقة: أن الله وحده يستحق العبادة.
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾
[الأعراف: 158]
لكن قريش رفضت دعوته، ليس لأنهم لم يعرفوا الله، بل لأنهم تمسكوا بعبادة الأصنام وبمكانتهم الاجتماعية.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾
[الصافات: 35-36]
وكان النبي شديد الحرص على هداية الناس، حتى كان يحزن عندما يرفضون الإيمان.
﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾
[الكهف: 6]
أي لعلك تهلك نفسك من شدة الحزن عليهم.
واجه النبي الأذى والتكذيب، فكان الله يواسيه بذكر قصص الأنبياء السابقين.
﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾
[هود: 120]
فكما كُذّب نوح وهود وموسى عليهم السلام، كُذّب محمد ، لكن العاقبة للرسل وأتباعهم
ومن أعظم ما أكرم الله به نبيه رحلة الإسراء:
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾
[الإسراء: 1]
سماها الله رحلة لعبده، وفيها تكريم للنبي وربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى.
أما تفاصيل صعوده إلى السماوات وفرض الصلاة فجاءت في الأحاديث الصحيحة.
الهجرة إلى المدينة
بعد سنوات من الدعوة في مكة، أذن الله لنبيه بالهجرة.
﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾
[الأنفال: 30]
أي أن المشركين خططوا لإيقاف الدعوة، فدبّر الله لنبيه النجاة.
وفي طريق الهجرة كان النبي مع أبي بكر رضي الله عنه واختبؤا في جحر غار وطمأنه
﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾
[التوبة: 40]
وهذه الآية تظهر ثقة النبي بنصر الله حتى في أصعب اللحظات
بعد الهجرة بدأ المسلمون مرحلة جديدة، فأصبح لهم مجتمع ودولة، وشرع الله لهم الأحكام.
﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾
[التوبة: 33]
غزوة بدر
لم يخرج المسلمون يريدون حربا كبيرةبل خرجوا لاعتراض قافلة قريش ولكن قدر الله ان يلتقي الجيشان.
﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾
﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾
[الأنفال: 7-8]
أي أن المسلمين كانوا يتمنون مواجهة القافلة لأنها أسهل، لكن الله أراد أن تكون المواجهة مع جيش قريش ليظهر الحق ويعز الإسلام
دعا النبي ان ينصر المسلمين فكان عددهم قليل جدا مقارنه بعدد جيش قريش
﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾
[الأنفال: 9]
فاستجاب الله دعاءهم وأمدهم بالملائكة تثبيتًا ونصرًا.
أنزل الله عليهم النعاس ليذهب عنهم الخوف.
﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ…﴾
[الأنفال: 11]
فالنعاس كان علامة على الطمأنينة، والمطر طهّرهم وثبّت الأرض تحت أقدامهم
فالنصر لم يكن لقوتهم او لعددهم
﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾
[آل عمران: 123]
غزوه احد
خرج النبي بالمؤمنين لمواجهة قريش، ووضع لكل مجموعة مكانها، وكان يريد تنظيم الصفوف.
﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
[آل عمران: 121]
في بداية المعركة انتصر المسلمون وبدا المشركون بتراجع.
﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ﴾
[آل عمران: 152]
أي كنتم تقتلونهم وتغلبونهم بإذن الله
وفجأة تغيرت مجرى المعركه
﴿حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾
[آل عمران: 152]
يبين القرآن ثلاثة أسباب:
الفشل.
التنازع.
معصية أمر النبي
كان هذا اختبارا من الله للمومنين
﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾
[آل عمران: 154]
وفي اثناء المعركة نزلت شائعة بأن النبي قد قتل ، فقال تعالى:
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾
[آل عمران: 144]
أي أن الدين لا يتوقف على حياة النبي ﷺ، بل يجب الثبات على الإسلام
بعد أن بدأت المعركة يميل فيها النصر للمسلمين، خالف بعض الرماة أمر النبي ، فتركوا أماكنهم، فتغير مجرى المعركة. كان من الممكن أن يغضب النبي عليهم غضبًا شديدًا، أو يوبخهم بقسوة، خاصة وأن الخطأ أدى إلى مقتل عدد من المسلمين وإصابة النبي نفسه.
لكن الله أنزل قوله:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾
[آل عمران: 159]
أخلاق النبي ورحمته
مدح الله اخلاص النبي في قوله:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
[القلم: 4]
وجعله رحمة للعالمين:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
[الأنبياء: 107]
وكان النبي يشق عليه ما يصيب الناس:
﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
[التوبة: 128]
وبعد سنوات من الصبر جاء وعد الله بفتح مكة المكرمة:
﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾
[الفتح: 1-2]
ثم دخل الناس في الإسلام:
﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾
[النصر: 2]
وفي اخر حياة النبي انزل الله سورة النصر والتي تشير بان الرسول اتم مهمته.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾
[النصر: 3]
بعد سنوات من الدعوة والصبر والجهاد، أكمل الله لنبيه تبليغ الرسالة، وأتم نعمته على المؤمنين، فأنزل قوله تعالى:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾
[المائدة: 3]
ثم أمره الله أن يكثر من التسبيح والاستغفار
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾
[سورة النصر]
أخبر الله نبيه أن الموت سنة جارية على جميع البشر، حتى الأنبياء، فقال:
﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾
[الزمر: 30]
أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، قالت:
«تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة.»
قالت عائشة رضي الله عنها:
«تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ يومَ الاثنين.»
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبهذا نكون قد أتممنا رحلة قصص الأنبياء كما وردت في القرآن الكريم، نسأل الله أن يجعلها علمًا نافعًا، وأن يرزقنا الاقتداء بأنبيائه ورسله، والثبات على الحق حتى نلقاه. والحمد لله رب العالمين.



مقال جميل و مفيد جداً جزاك الله خيراً
اللهم صلي وسلم على نبينا محمد